الشيخ محمد هادي معرفة

232

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال العلّامة الطبرسي : ولايصحّ نزولها بشأن « وحشي » لأنّ الآية نزلت بمكة ، ووحشي أسلم بعدها بسنين كثيرة ، ولكن يحتمل أن يكون قرئت عليه الآية فكانت سبب إسلامه . « 1 » 27 - سورة المؤمن ( غافر ) : مكّية استثنيت منها ثلاث آيات : الأُولى : قوله تعالى : « وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » . « 2 » قال الحسن : لأنّها تعني بذلك صلاة المغرب وصلاة الفجر ، وقد ثبت أنّ فرض الصلاة نزل بالمدينة . « 3 » قلت : وهذا غريب ! لأنّ الصلاة أوّل ما فرضت فرضت بمكة ، وكان المسلمون يصلّون بها جماعة وفرادى . وتقدّم : أنّ الصلاة هي أوّل شيء جاء به جبرائيل وعلّم رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله الوضوء والصلاة في بدء بعثته صلى الله عليه وآله . « 4 » وأيضا فإنّ صدر الآية : « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ » دليل على مكّيتها ، فضلًا عن السياق المتناسب ! الثانية والثالثة : قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ( إلى قوله : ) وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . « 5 » قال جلال‌الدين : أخرج ابن‌حميد وابن أبيحاتم بسند صحيح - ! - عن أبي العالية ، قال : إنَّ اليهود أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله فقالوا : الدجّال منّا يخرج في آخر الزمان . . . وجعلوا يعظّمون من شأنه ، فأنزل اللّه هاتين الآيتين ، وفيهما : « لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ » . « 6 » قلت : نعوذ باللّه من سفاسف الكلام ، كيف تنزل آية قرآنية في ردّ مزعومة تافهة تبجح بها يهودي ، لتجعل المقايسة بين دَجَل دجّال وخلق السماوات والأرض ؟ !

--> ( 1 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 503 . ( 2 ) - المؤمن 55 : 40 . ( 3 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 528 . ( 4 ) - تقدم ذلك في « أوّل ما نزل » رقم 3 . ( 5 ) - المؤمن 56 : 40 - 57 . ( 6 ) - الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 353 ؛ ولباب النقول ، ج 2 ، ص 65 .